مؤلف مجهول

248

كتاب في الأخلاق والعرفان

ادْخُلُوها يعني الجنّة بِسَلامٍ من ذلّ القطيعة ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ يعني البقاء في الكرامة لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها يعني ما يريدون من أنواع البرّ وَلَدَيْنا مَزِيدٌ « 1 » وهو ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . قال اللّه تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 2 » . والمنيب من قام على باب سيّده وعرف به ، وضدّه المريب وهو المتّهم في دينه المستخفّ بعقباه ، فهو يتردّد في أودية الشّبهات ويتحيّر في عمق الضّلالات ، لا يطيب له عيش ولا يصفو له حال لأنّه غير متوكّل على القديم ولا منيب إلى الحكيم « 3 » فخوفه من المخلوق ورجاؤه إليه وطمعه فيه واعتماده عليه . وأمّا المنيب فهو يرتع في رياض العلم بأنوار اليقين وبصائر المعرفة ، يستأنس بالحقّ ويستوحش عن الخلق ، فأيّام دنياه له حسرة اشتياقا إلى اللّه وانقطاعا إليه وتوكّلا عليه وثقة بوعده وانتظارا لكرامته ، فطوبى لمن أناب إلى معبوده ورضي بمقصوده . وأمّا المحبّة فقد اختلفوا فيها ؛ فقال ذو النّون بن إبراهيم المصريّ : المحبّة خوف ترك الحرمة مع إقامة الخدمة . وقال أبو يزيد البسطامي : المحبّة معيار اللّه في الأرض ، يظهر فيه القريب من البعيد . وقال الشّبلي : المحبّة الفراغة للحبيب ، وترك الإعراض عن قريب . وقيل : المحبّة معانقة الطّاعة وملازمة الفاقة . وقيل : المحبّة نور للقلب ، وشفاء للصّدور ، وراحة للنّفس ، وتقرّب إلى المحبوب . وقيل : المحبّة انقطاع إلى الحقّ مع نسيان الخلق . وكلّ ذلك عندي أوصاف المحبّ لا الإبانة عن حقيقة الحبّ ، وهو على ما يتحقّق عند العلماء اسم جامع لمعان مختلفة مثل الشّوق والتّوق والودّ والومق والعشق

--> ( 1 ) . ق : 35 . ( 2 ) . السّجدة : 17 . ( 3 ) . في الأصل : الحكم .